خدم زوجته القعيدة 30 عامًا ومات حزنًا عليها.. قصة وفاء سطرها صلاح نظمي – فن

حصرته ملامحه الحادة وهيئته الجسماينة الضخمة في أدوار الشرير ثقيل الظل، الذي يفرق بين البطل وحبيبته، لكن شتّان ما بين شخصيته السينمائية المفعمة بالشر، وشخصيته على حقيقتها، فقد ضرب أروع أمثلة الوفاء لزوجة قعيدة عكف على خدمتها 30 عامًا، حتى صعدت روحها إلى السماء وتركته يعاني ويلات فراقها على الأرض، لتكتب له نهاية مأساوية.

إنه الفنان الراحل صلاح نظمي، أو كما عُرف في فيلم "على باب الوزير" بملك اللحمة وعم الجزارين "حلاوة بيه العنتبلي".

hqdefault (2)

 

البداية من الإسكندرية

في حي "محرم بك"، بمدينة الإسكندرية، أبصر صلاح الدين أحمد نظمي نور الحياة، في يوم 24 يونيو من عام 1918، وهناك قضى فترة طفولته يتيمًا، بعد أن مات والده الذي كان يعمل رئيس تحرير صحيفة "وادي النيل" وهو رضيع، فاهتمت والدته بتربيته مع أشقائه الثلاثة.

 

تلقى تعليمه الأساسي في مدارس "الإرساليات الأمريكية"، ليلتحق بعد ذلك بكلية "الفنون التطبيقية"، ومن بعدها بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي تخرج فيه عام 1946.

عُين في هيئة التليفونات، وظل بالوظيفة حتى وصل إلى درجة مدير عام، وأحيل للمعاش في 1980، لكن في نفس الوقت بدأ مشواره الفني عقب تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية مع المطربة ملك، التي شارك معها في عدد من المسرحيات منها: الأمير والصعلوك، وبتر فلاى، ليلتحق بعد ذلك بفرقة  فاطمة رشدى، ومع بعدها إلى "مسرح رمسسيس"، لتتوالى الأعمال الفنية تباعًا على المسرح، ومنه إلى السينما والتلفزيون، حتى وصلت حصيلة أعماله إلى 300 عمل فني، منها "ثرثرة فوق النيل"، و"عشاق الليل"، و"وداعًا للعذاب"، "على باب الوزير".

الأجر آخر اهتماماته

 

صرح ابنه الوحيد "حسين" في لقاء تلفزيوني مع برنامج "بوضوح"، بأن والده لم يكن يهتم بقيمة الأجر الذي يحصل عليه نظير المشاركة في الأعمال الفنية، وإنما كان يتصل به أحد المنتجين، ويخبره بالذهاب إلى استوديو مصر للتصوير مباشرة قبل أن يعرف حتى الدور، وبالفعل كان يذهب ويقرأ أدواره من الورق، ثم يباشر تصويرها باحترافية عالية.

صلاح-نظمي-بارزة

 

وأوضح حسين أيضصا أن والده كان شديد الطباع لم يعرف المزاح في حياته، ويطلب أن يكون المنزل هادئًا فور دخوله، لكنه أضاف قائلًا: "لما تكون الغزالة رايقة بعد دور حلو عمله كان ممكن يسألنا عن أحوالنا ويهزر لكن لمدة نص ساعة، بس بعدين يسيبنا ويرجع لحالة الجد تاني".

قضيته مع عبد الحليم حافظ

 

جمعته واقعة شهيرة مع الفنان عبد الحليم حافظ، حينما صرح الأخير في لقاء إذاعي بأن صلاح نظمي هو الفنان الأثقل دمًا، وكانت النتيجة أن رفع "نظمي" دعوى قضائية ضد العندليب الأسمر، اتهمه فيها بالتشهير والسب والقذف أمام ملايين المستمعين، وظلت تلك الواقعة حديث الصحافة في ستينيات القرن الماضي.

 

أقنع محامي عبد الحليم المحكمة بأن موكله لم يقصد شخص صلاح نظمي، وإنما كان يقصد أدواره التى يؤدّيها، وهو ما يعتبر مدحًا فى حقه لتأكيد إجادته لأدواره، فحكمت المحكمة ببراءة عبد الحليم حافظ ورفض الدعوى، وبعد انتهاء الجلسة ذهب العندليب الأسمر لصلاح نظمى واصطحبه إلى بيته ليشربا الشاى معًا، وانتهت المشكلة بمنحه دورًا مع عبد الحليم في فيلم "أبي فوق الشجرة".

قصة وفاء

تزوج مرة واحدة في حياته من فتاة آرمينية تُدعى "أليس يعقوب" بعد أن تعرف عليها بالصدفة فأعلنت إسلامها، واختار لها اسم "رقية نظمي"، وكان ذلك في عام 1950، حيث تم عقد قرانهما بحضور الفنان شكري سرحان وشقيقه اللذين شهدا على العقد.

 

بعد 10 أعوام من زواجهما، أُصيبت "رقية" بمرض عضال، أجبرها على ملازمة الفراش لمدة 30 عامًا، ألحت خلالها على "صلاح" بالزواج من أخرى لكنه رفض، وعكف على خدمتها طوال مدة مرضها لكونها الحب الوحيد في حياته.

أنفق جميع أمواله على علاجها ولم يمل يومًا لطول مرضها إلى أن وافتها المنية، فكان لذلك بالغ الأثر السيئ في نفسه، حيث دخل بعدها في حالة من الاكتئاب الحاد نُقل على إثره إلى المستشفى، وظل بالعناية المركزة، لعدة شهور حتى لحق بحبيبته في 16 ديسمبر من عام 1991 أي بعد وفاتها بعامين، ضاربًا بذلك أروع قصص الوفاء من زوج مخلص تجاه زوجته.

 

مصدر الخبر- التحرير

اترك رد