عندما اكتوى قلب «العقاد» بحب «هنومة».. صفحة من دفاتر «سمراء النيل» – فن

إذا ما فتشنا عن الذكريات العاطفية في دفاتر “سمراء النيل” الفنانة القديرة مديحة يسري، سنجد من الحكايات ما يكفي مسلسلًا دراميًّا ويفيض، ورغم خصوصية تلك الذكريات في حياتها، والتى ترفض أحيانًا التصريح عن جانب كبير منها، إلا أن الصحافة لم تكف عن التقليب في صفحات الفصل الخاص بالأديب الراحل عباس محمود العقاد وعلاقته بالفنانة مديحة يسري، لما له من أهمية خاصة وشغف لم يُشبع بعد، خاصة لدى “دراويش” الأديب الراحل، الذين يتعلمون الحب على طريقته، من خلال مؤلفاته، وأشهرها رواية “سارة”، رغم كونه العازب الأشهر في تاريخ الأدب المصرى.

 

madihayousri

بداية العلاقة

في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، وأثناء مطالعة "العقاد" لصفحات جريدة "الأهرام"، وقعت عيناه على صورة فتاة سمراء صغيرة السن لا يميزها غير عينيها الواسعتين، وبدلًا من اعتبارها صفحة يمر عليها مرور الكرام كغيرها من صفحات الجريدة، توقف وأمعن النظر لمرات في صاحبة الصورة ودق قلبه بعنف، فظنها لحظة عابرة، لكنه سرعان ما تأكد أنها لحظة عمر.

قرأ الأديب الكلمات المكتوبة تحت الصورة، فعرف أن اسم صاحبتها "هنومة خليل" تلميذة في مدرسة التطريز بشبرا، وحاصلة على الشهادة الابتدائية تهوى التمثيل، ثم ترك العقاد الجريدة وانصرف إلى عمله الأدبى، لكن صورة الفتاة ظلت تطارده.

وفي المساء حكى قصته مع الفتاة الصغيرة لتلاميذه، فهبوا جميعًا يبحثون عن الجريدة التي نشرت الصورة، وفجأة صاح أحدهم: "أنا أعرف هذه الفتاة يا أستاذ إنها جارتنا"، فصمت الجميع، واتسعت عينا العقاد الذي طلب رؤيتها.

 

جاءت "هنومة" إلى مجلس العقاد، فوجدها جميلة، ثم سألها عمّن تقرأ لهم، فارتكبت ولم تنطق، ومن هنا قرر الاديب أن يجعل من "هنومة" إنسانة مثقفة وصاحبة رؤية.

حب "الأستاذ" وفرار "التلميذة"

 

أحب العقاد تلميذته بشدة، وأشارت معظم الروايات إلى أنها بادلته نفس الحب رغم فارق العمر بينهما البالغ 30 عامًا، حيث كانت هي ابنة العشرين، بينما كان الأديب الكبير في الخمسين من عمره، ورغم ذلك ظل يراقبها ويتتبع خطواتها، طالبًا منها أن تلزم بيتها ولا تخرج منه إلا لتذهب إليه، بينما كانت تعشق هي الخروج مع زميلاتها الطامحات لأضواء الفن.

 

افتتنت "هنومة" بحب السينما والفن، وفي أحد الأيام قرأت أن أفلام الموسيقار محمد عبد الوهاب تبحث عن وجوه جديدة، فأبلغت العقاد أنها ذاهبة لتزور خالتها، بينما ذهبت إلى مكتب عبد الوهاب، وتم قبولها في الفيلم الجديد، لتتصل بالعقاد تليفونيًّا وتخبره أنها ستعمل بالسينما، قائلة: "أخيرًا حلمي هيتحقق"، ليرد عليها: "أنت مجنونة كيف تعملين بالسينما؟! تعالي عندي!."، وهنا قالت الفتاة السمراء: "لا لن أعود أبدًا"، لتنطلق إلى عالم الشهرة والأضواء، وتترك الأديب العاشق يكتوي بنار حبها.

 

 وكتب فيها العقاد قصيدة شهيرة، قال في مطلعها "خوني فأنت أحلى من الوفاء"، كما طلب من صديقه الرسام "صلاح طاهر" أن يرسم لها صورة  والذباب يغطي وجهها، إشارة إلى الوسط الفني الذى انغمست فيه، وبقي يتتبع أخبارها، ويبحث عن صورها في المجلات،  فإذا وجد صورتها مزقها وداسها بقدمه.

مصدر الخبر- التحرير

اترك رد